ابن كثير
199
البداية والنهاية
له " فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا ؟ قالوا : اللهم نعم ! فقال : اللهم أشهد ، اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، ثم انصرف ( 1 ) . ورواه النسائي من حديث حصين وعنده إذ جاء رجل وعليه ملاءة صفراء . طريق أخرى قال عبد الله بن أحمد : حدثني عبد الله ( 2 ) بن عمر القواريري ، حدثني القاسم بن الحكم ابن أوس الأنصاري حدثني أبو عبادة الدرقي الأنصاري ، من أهل الحديبية ( 3 ) ، عن زيد بن أسلم عن أبيه . قال : شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز ، ولو ألقى حجر لم يقع إلا على رأس رجل ، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل ، فقال : أيها الناس ! أفيكم طلحة ؟ فسكتوا ، ثم قال : أيها الناس : أفيكم طلحة ؟ فسكتوا ، ثم قال أيها الناس ! أفيكم طلحة ؟ فقام طلحة بن عبيد الله ، فقال له عثمان : ألا أراك ههنا ؟ ما كنت أرى أنك تكون في جماعة قوم تسمع نداي إلى آخر ثلاث مرات ، ثم لا تجيبني ؟ أنشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا ، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك ؟ فقال : نعم ! قال : فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة ، وإن عثمان بن عفان هذا - يعني - رفيقي في الجنة ( 4 ) " فقال طلحة : اللهم نعم ! ثم انصرف ، لم يخرجوه . طريق أخرى قال عبد الله بن أحمد : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا هلال بن إسحاق ، عن الجريري ، عن ثمامة بن جزء القشيري . قال : شهدت الدار يوم أصيب عثمان ، فاطلع عليه اطلاعة ، فقال ادعو لي صاحبيكم اللذين ألباكم علي ، فدعيا له ، فقال : أنشدكما الله تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله ، فقال : من يشتري هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين ، وله خير منها في الجنة " ؟ فاشتريتها من خالص مالي
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 70 . ( 2 ) في مسند أحمد : عبيد الله . ( 3 ) في مسند أحمد : 1 / 74 : حدثني أبو عبادة الزرقي الأنصاري ، من أهل المدينة . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 74 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 91 وقال : روي النسائي بعضه باسناد منقطع ، ورواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير والبزار في اسناد عبد الله والبزار أبو عبادة الزرقي وهو متروك وأسقطه أبو يعلى من السند .